حكاية إِبريق الزيتمحمد علي طه
كانت خابية بل خوابٍ من الفخار في كل بيت فلسطيني لحفظ زيت الزيتون، وبجانب الخابية (الجرّة الكبيرة) إبريق فخار صغير للاستعمال اليومي. وزيت الزيتون مقدّس في تراثنا الفلسطيني مثل الخبز. وكانت أمي – رحمها الله - تصبّ الزيت من الإبريق في الصحن أو الطنجرة أو المقلاة بعد أن تبسمل وتقول " يا بركة الله " ، وإن لم تفعل ذلك – كما تعتقد – يمحق الشيطان الخير من الدار وعندئذ تتبدد المونة شذر مذر. ودخل إبريق الزيت فولكلورنا الشعبي فكانت حكاية إبريق الزيت، توءم صخرة سيزيف اليونانية، التي تجعل المرء يقف مذهولا حائرا متعبا يقلّب راحتيه في الفضاء اللا محدود ثمّ يبتسم ساخرا من نفسه حينما يدرك بأن حاجته للحكاية العبثية لا تقل عن حاجته للزيت الصافي الذي في الإبريق. - هل أحكي لكم حكاية إبريق الزيت؟ - نعم. - نعم أم لا. هل أحكي لكم حكاية إبريق الزيت؟ - احكها ! - أحكيها أم لا أحكيها. هل أحكي لكم حكاية إبريق الزيت؟ - لا نريد أن نسمعها. - لا تريدون أن تسمعوها أم تريدون أن تسمعوها؟ هل أحكي لكم حكاية إبريق الزيت؟ وتطول السهرات، وتمتدّ الجلسات، وتتوالى الأسئلة والإجابات ونحن نطحن الهواء. ويبقى الأمل في الأفق البعيد القريب. مفاوضات السلام بين الوفد الفلسطيني وبين الوفد الإسرائيلي برعاية أمريكا تجري في القدس وفي أريحا وقد تجري في تل أبيب وفي رام الله أو في واشنطن أو جينيف. - هل ستنجح المفاوضات؟ - تنجح أم لا تنجح. المهم أن تجري المفاوضات. - هل ستفشل؟ - تفشل أم لا تفشل. المهم أن تستمر المفاوضات. هي حكاية إبريق الزيت. ومفاوضات المصالحة لإنهاء الانقسام حكاية ابريق الزيت أيضا، فحماس لا تريد المصالحة ولا تريد إنهاء الانقسام وتأتي إلى المفاوضات لتسجل نقاطا في الساحة الفلسطينية. لا مصلحة لحماس في إنهاء الانقسام، ولا مصلحة لايران ولا مصلحة لأمريكا ولا مصلحة لإسرائيل في إنهاء الانقسام. وأنقرة والدوحة تدفعان لتكريسه. والإخوان المسلمون في مصر وفي إسرائيل وفي الأردن وفي سوريا يدعمون الانقسام. وأمير المؤمنين من بني عثمان ينتظر الخلافة كي تأتيه منقادة تجر أذيالها وحماس لن تنهي الانقسام إلا إذا "نشفت". والحكاية مستمرة. هل أحكي لكم حكاية إبريق الزيت؟ أحكي أم لا أحكي. حكايتنا حكاية. حكاية إبريق الزيت. الأثنين 30/9/2013 |